أحمد بن الحسين البيهقي

409

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

وإنما قالوا ذلك حسدا للعرب أن جعل الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم منهم فلما قالوا ذلك لقريش أجابوهم إلى ما دعوهم إليه ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان فاستصرخوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى أن يجاهدوه معهم وأخبروهم أن قريشا تابعوهم على ذلك فواعدوهم فلما أقبلت قريش نزلوا بجمع الأسيال من رومة بئر بالمدينة قائدها أبو سفيان بن حرب وأقبلت غطفان معها عيينة بن حصن والحارث بن عوف حتى نزلوا بنقمين إلى جانب أحد فلما نزلوا بذلك المنزل وقد كان جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بما أجمعت له قريش وغطفان فضرب الخندق على المدينة وعمل فيه ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل المسلمون فيه فدأب رسول الله صلى الله عليه وسلم ودأبوا وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين وجعلوا يورون بالضعيف من العمل فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن وجعل الرجل من المسلمين إذا نابت النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له فأنزل الله عز وجل في أولئك من المؤمنين ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) إلى قوله ( والله بكل شيء عليم ) فعمل المسلمون فيه حتى أحكموه وارتجز فيه برجل من المسلمين كان يقال له جعيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا فقالوا :